ابن أبي الحديد

195

شرح نهج البلاغة

وروى أبو جعفر رواية أخرى أطالها ، وذكر خطب أهل الشورى وما قاله كل منهم ، وذكر كلاما قاله علي عليه السلام في ذلك اليوم ، وهو : الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت ، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اسمعوا كلامي وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الامر بعد هذا الجمع تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى لا يكون لكم جماعة ، وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة . * * * قلت : وقد ذكر الهروي ( 1 ) في كتاب " الجمع بين الغريبين " قوله : " وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل " ، وفسره على وجهين : أحدهما : أن من ركب عجز البعير يعاني مشقة ، ويقاسي جهدا ، فكأنه قال : وإن نمنعه نصبر على المشقة ، كما يصبر عليها راكب عجز البعير . والوجه الثاني أنه أراد : نتبع غيرنا ، كما أن راكب عجز البعير يكون رديفا لمن هو أمامه ، فكأنه قال : وإن نمنعه نتأخر ونتبع غيرنا ، كما يتأخر راكب البعير ! * * *

--> ( 1 ) هو أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي ، صيف كتابه في الجمع بين غريبي القرآن والحديث .